أحمد بن محمد مسكويه الرازي

96

تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق

طاقة الانسان الواحد القيام بجميعها ، وجب أن يقوم بجميعها جماعة كثيرة منهم . ولذلك وجب أن تكون أشخاص الناس كثيرة ، وان يجتمعوا في زمان واحد على تحصيل هذه السعادات المشتركة ، لتكميل كل واحد منهم بمعاونة الباقين له ؛ فتكون الخيرات مشتركة والسعادة مفروضة بينهم ؛ فيتوزعونها حتى يقوم كل واحد منهم بجزء منها ويتم للجميع ، بمعاونة الجميع ، الكمال الانسي وتحصل لهم السعادات الثلاث التي شرحناها في كتاب « الترتيب » . « 1 » ولأجل ذلك وجب أن تكون الناس يحب بعضهم بعضا ، لأن كل واحد يرى كماله عند الآخر ، ولولا ذلك لما تمّت لهذا سعادته ، فيكون اذن كل واحد بمنزلة عضو من أعضاء البدن وقوام الانسان بتمام أعضاء بدنه . 6 - قوى النفس وما يتولد عنها من فضائل وقد تبين للناظر في أمر هذه النفس وقواها ، انها تنقسم إلى ثلاثة أقسام ، أعني : 1 - « القوة » التي بها يكون الفكر والتمييز والنظر في حقائق الأمور . 2 - « والقوة » التي بها يكون الغضب والنجدة ، والاقدام على الأهوال والشوق إلى التسلط والترفع ، وضروب الكرامات . 3 - « والقوة » التي بها تكون الشهوة وطلب الغذاء والشوق إلى الملاذ ، التي في المآكل والمشارب والمناكح وشروب اللذات الحسية ، وهذه الثلاث متباينة . « 2 » ويعلم من ذلك ان بعضها إذا قوي أضر بالآخر ، وربما أبطل إحداهما فعل

--> ( 1 ) . يعني كتابة « ترتيب السعادات » الذي يتوسع في موضوع السعادة أكثر من كتابه « الفوز الأصغر » . ( 2 ) . أي : متشابهة ، متقاربة .